فإن لكل شيء علامة تدل عليه ، وعلامة العلم النافع : أن يكسب صاحبه التواضع ، والزهد في الدنيا ، والبعد عن الخيلاء والفخر والعجب ، والبعد عن طلب الدنيا ورئاساتها بهذا العلم ، والبعد عن المنافسة فيها .
وإذا رأيت العالم ينافس في الدنيا ، ويحرص على التكثر فيها ومنها ، ويطلب المباهاة فيها مع قرب زوالها وسرعة انقضائها ؛ فهذا دليل على أنه لم ينتفع بعلمه .
هِيَ الـدَّارُ دارُ الـهَـمِّ والغَـمِّ والعَـنـا … سَـريـعٌ تَـقَـضِّـيـها قَـريبٌ زَوالُـهـا
وإذا كان طلبه للعلم للترؤس على الناس والتقدم في ذلك والتكثر من الاتباع ، والتقرب إلى الملوك ، حتى إنه ليداهن في أحكام الله لأجل أن يرضيهم فهذا قد وقع في غضب الله ومقته .
فهذه علامة يعرف بها انتفاع العبد بعلمه من عدمه ، فنسأل الله – جل وعلا – أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ، نعم .